العز بن عبد السلام
319
تفسير العز بن عبد السلام
« يُغْشِي » ظلمة الليل ضوء النهار ، ويغشي ضوء النهار ظلمة الليل . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 4 ] وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) « مُتَجاوِراتٌ » في المدى مختلفات عذية تنبت وسبخة لا تنبت . « صِنْوانٌ » مجتمع وغيره مفترق ، أو صنوان نخلات أصلها واحد وغيرها أصولها شتى ، أو الصنوان الأشكال وغيره المختلف ، أو الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته فهو معروف وغيره ما ينبت من النوى فهو مجهول حتى يعرف ، وأصل النخل الغريب من هذا . « وَنُفَضِّلُ » فمنه الحلو والحامض والأحمر والأصفر القليل والكثير . « إِنَّ فِي » اختلافها . « لَآياتٍ » على عظم قدرته . أو ضربه مثلا لبني آدم أصلهم واحد واختلفوا في الخير والشر والإيمان والكفر كالثمار المسقية بماء واحد . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 5 ] وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) « وَإِنْ تَعْجَبْ » من تكذيبهم لك فأعجب منه تكذيبهم بالبعث ، ذكر ذلك ليعجب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والتعجب تغير النفس بما خفيت أسبابه ولا يجوز ذلك على اللّه عز وجل . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) بِالسَّيِّئَةِ بالعقوبة قبل العافية ، أو الشر قبل الخير ، أو الكفر قبل الإجابة . « الْمَثُلاتُ » الأمثال المضروبة لمن تقدم ، أو العقوبات التي مثل اللّه بها من مضى من الأمم . وهي جمع مثلة . « عَلى ظُلْمِهِمْ » يغفر الظالم السالف للتوبة في المستأنف ، أو يعفو عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل العصيان ، أو يغفر لهم بالإنظار توقعا للتوبة ، ولما نزلت قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش ، ولولا وعيده عقابه لاتكل كل أحد » . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 7 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) « هادٍ » اللّه ، أو نبي ، أو قادة ، أو دعاة ، أو عمل ، أو سابق يسبقهم إلى الهدى . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 8 ] اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 )